الحكيم الترمذي
57
أدب النفس
فينبغي لمن أراد التخلص من هذا أن يروض نفسه ، حتى يرى بنور اليقين الأشياء كلها مستوية ، بمعنى أنها خلق اللّه تعالى ، ثم يرى المنازل التي أنزلها اللّه تعالى ، فبإنزاله إياها بيّن لها تلك المنزلة موافقة له ، ولو شاء جعل المنفعة التي في الذهب في الزجاج وفي الحجر ، ولكان الذهب ساقط المنزلة عن القلوب ، ألا ترى أن عمر رضى اللّه ن عنه أراد أن يتخذ الدراهم من جلود البقر ؟ فإنما ينبغي أن تفضل عندك شأن الدينار والدرهم ، بما أنزل اللّه لا بهواك ، ألا ترى لو أن رجلا آتى « سمرقند » بعض هذه الكور التي تجوز فيها هذه الفلوس ، كان للفلوس عنده قدر ، إن افتقدها حزن ، وإن وجدها فرح ، فإذا تحول إلى كورة لا تجوز فيها تلك الفلوس ، فلو رمى بها لم يبال ؟ فهذا مما يدلك أن الذهب إنما عظم موقعه من القلوب لعظم منفعته ، بأنه صار ثمنا للأشياء ، فمن أجل ذلك بغض اللّه تعالى كثيرا من الناس من أجل أنهم رأوا منفعة الأشياء من الدينار والدرهم ، لا من اللّه عز وجل . فينبغي لك أن تروض نفسك وتفطمها عن هذه الأشياء ، حتى يصفو قلبك ، ويسير باليقين ، حتى ترى الدينار